السيد كمال الحيدري
55
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
وهذا كلّه يُبطل دعوى من أراد اعتبار علم أصول الفقه من ابتكارات العامّة أو أنّه لا علاقة له بمدرسة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويدحض ما ذكره صاحب كتاب هداية الأبرار الكركي نقلًا عن القطيفي - أحد مشايخ صاحب الوسائل - حيث قال : « فاعلم أنّ علم الأصول ملفّق من علوم عدّة ومسائل متفرّقة بعضها حقّ وبعضها باطل ، وضعه العامّة لقلّة السنن عندهم الدالّة على الأحكام » ، وقال : « ولم يكن للشيعة في أصول الفقه تأليف لعدم احتياجهم إليه ؛ لوجود كلّ ما لابدّ منه من ضروريّات الدين ونظريّاته في الأصول المنقولة على أئمّة الهدى ، إلى أن جاء ابن الجنيد فنظر في أصول العامّة وأخذ عنهم وألّف الكتب على ذلك المنوال حتّى أنّه عمل بالقياس » « 1 » . ومن الذين ناقشوا هذه الدعوى : السيد السيستاني حيث أفاد « بأنّ هذا الكلام ينحلّ لثلاث دعاوى : 1 . إنكار استقلاليّة علم الأصول ، بل هو بنظره مجموعة من المسائل الملفّقة . 2 . إنّ الواضع الأوّل لعلم الأصول هم العامّة ، وأوّل من ألّف فيه من الشيعة ابن الجنيد حتّى أنّه عمل بالقياس . 3 . الاستغناء عن علم الأصول ، لوجود ضروريّات الدين ونظريّاته في أحاديث الأئمّة ( عليهم السلام ) « 2 » . 4 . وهذه الدعاوى - كما ترى - بعيدة عن الواقع ، والحاجة قائمة إلى علم الأصول كمنطق لعلم الفقه ، وما ذكرناه من ورود كثير من المسائل الأصوليّة
--> ( 1 ) الرافد في علم الأصول : تقرير أبحاث السيّد علي السيستاني ، السيّد منير السيّد عدنان القطيفي ، منشورات مكتب السيّد السيستاني ، قم ، ط 1 ، 1414 ه - : ص 9 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 10 .